هذهِ مقتطفة من كتاب اقرأهُ للأديب "جبران خليل جبران" وهي رواية كان يتكلم فيها عن شاب تأججت في داخلهُ شرارة الحب قبل أن يرى الحبيبة
وكان يخاطبها مع نفسهِ (فأعجبتني كلماتهُ فنقلتهُ لكم عسى أن يعجبكم) فقال:
من أنتِ أيتها القريبة من قلبي البعيدة عن ناظري الفاصلة بيني وبيني الموثقة حاضري بأزمنة بعيدة منسية
أطيف حورية جاءت من عالم الخلود لتبين لي زيف الحياة وضعف البشر أم روح مليكة الجان تصاعدت من شقوق الأرض لتسترق مني عاقلتي وتجعلني سخرية بين فتيان عشيرتي؟ من أنتِ؟ وما هذا الفتون المميت
المحيي القابض على قلبي ؟ وما هذهِ المشاعر المالئة جوانحي نوراً وناراً ؟ ومن أنا وما هذهِ الذات الجديدة
التي ادعوها (أنا) وهي غريبة عني ؟ هل تجرعت ماء الحياة مع دقائق الأثير فصرت ملاكاً أرى واسمع
خفايا الأسرار أم هي خمر وساوس سكرتُ بها فتعاميت عن حقائق المعقولات؟
-وسكت دقيقة وقد نمت عواطفهُ وتسامت روحهُ فقال :
"يا من تبينها النفس وتدينها ويحجبها الليل ويقصيها – أيتها الروح الجميلة الحائمة في فضاء أحلامي
قد أيقظت في باطني عواطف كانت نائمة مثل بذور الزهور المختبئة تحت أطباق الثلج ومرَرت كالنسيم
الحامل أنفاس الحقول ولامست حواسي فاهتزت واضطربت كأوراق الأشجار ! دعيني أراكِ إن كنتِ
لابسة من المادة ثوبا(*1). أأمري النوم أن يغمض أجفاني فأراكِ في المنام إن كنتِ معتوقة من التراب(*2).
دعيني المسكِ. أسمعيني صوتكِ. مزقي هذا النقاب الحاجب كليتي واهدمي هذا البناء الساتر إلوهيتي وهبيني
جناحاً فأطير وراءكِ إلى مسارح الملأ الأعلى إن كنتِ من سكانها(*3) أو لامسي عيني بالسحر فأتبعكِ إلى مكامن
الجان إن كنتِ من عرائسها. ضعي يدكِ الخفية على قلبي و امتلكيني إن كنتُ حرياً باتباعكِ".
*1 – اذا كنتِ حقيقة وليسوهماً.
*2 – دعيني اراكِ بالحلم ان كنتِ حلماً ولستِ انسانة.
*3 – ان كنتِ من الملائكة.