قرأت له الفنجان، ثم نظرت نحوه، فارتبك وهو ينتظر قدره، فقالت له : في حدا قلك دير بالك على حالك ؟؟
أحس بان أمراً قبض عليه متلبساً، وعليه أن يعترف، فارتبك أكثر.
تابعت هي: باين بفنجانك ( واحدة) بتضل تصلي لتدعي لك، وباين انه صلاتها هي لهفتها عليك ، دائماً بتقولك، دير بالك ع حالك....ما هيك؟؟؟
ازداد ارتباكه أكثر وأكثر ....
ابتسمت ابتسامة العارف، وعادت بنظرها لتقرأ في طالعه، وهو ممسوك لما ستقول، وهي تستمر بالسيطرة عليه بقولها :
( على فكرة، هي ليست أمك ، ولكنك أنت ابنها، تحمل همك، وتفرح لنجاحك، وتقلق على صحتك، لذلك راحتك صلاتها، وراحة بالك دعاؤها، واهتمامها بك جعل جزءاً من حياتها صلاة ودعاء، ومهما ابتعدت عنها تبقى هي تضمك إلى قلبها، وهي تقول: يا رب ...
كما قلت لك، هي ليست أمك ، ولكنك أنت ابنها، والابن هو الأهم، والولد هو ما يحول المرأة إلى أم .... )
توقفت عن قراءة طالعه، وعادت لتسأله، هل تريد أن تخبرني عنها، فارتبك أكثر وأكثر وأكثر.
تركته مرتبكاً، وراحت لتكمل ما صار واضحاً أمامها :
( الفنجان عم يرسمها بسمرة البن، وبياض الفنجان، بس عيونها قوية، ونظرتها حنونة، تحميك بصلاتها، وحبل السرة لا يغذي الولد بالغذاء فقط، بل يصله بالحب والحنان ويحصنه ضد الزمان واللئام، وهذا ما يتدفق منها إليك، كلما قالت لك دير بالك على حالك، لأنك بالنسبة لها الولد الحبيب، أو الولد وهذا فيه كل كل الحب بالنسبة لها)
تركت النظر للفنجان، وبدأت تدقق بملامحه، وارتبك أكثر وأكثر وأكثر، لأنها بدأت تقرأ طالع ما في ملامحه، وتساءل بصوت عال: ( إلى ما تنظرين ؟؟...)
فأجابت وهي تحدق به، وكأنه الفنجان الذي تقرأه: ( أكمل قراءة فنجانك، من ملامحك، لأنك مسكون بياسمينها... الواضح أنها ليست أمك، بل أنت ولدها، والأواضح أنها ما يعطيك المعنى معناك.... أنت تشاورها، وهي تتضايق ان اجتهدت في تنفيذ مشورتها ....
هي تفور بشروحها وحكاياتها وآرائها، وأنت تعبث متلاعباً كولد يستفز أمه، ليتدلل عليها، تسعد بمشاغباتك، وتخاف عليك من مشاكلك، ... وكلما التطمت وركنت، عادت لتدفعك نحو مشاغباتك، وهي مستعدة لتحمل الخوف عليك، كي تبقى حياً على طبيعتك التي ولدتها فيك ....)
وضعت الفنجان من يدها، وحاولت أن تبعد نظرها عن وجهه ، مسحت وجهها لتتخلص من هذه القراءة في طالعه :
( أنت قصتك قصة ؟؟ كيفما نظرت في فنجانك ، يطلع أم ولدها، تحميه، تحن عليه، تصلي له، تدعو له، ترقيه ..... الخ
مع أن الفنجان يقول لها انها ليست أمه ويقول أنك ولدها وتستدرك .... لحظة ... لحظة )
وتأخذ الفنجان من جديد، تدقق فيه، تقرأ في تفاصيل رسومه، ثم تنظر نحو وجهي وتحدق بي ....
وكمن اكتشف الجاذبية: ( بينت !! عرفت قصتك ... أنت ولدها، وهي ليست أمك، لأنك أمها....
وضعت الفنجان جانباً، وبعدما تأكدت من انعدامها، تناولت الفنجان ونظرت فيه، فلم أجد أثراً لشيء.... عدت لأنظر لمجلسها، فتأكدت أنها هي أيضاً موجودة لتقرأ ما هو غير موجود
ولكن صوتها ما زال يجول حولي ... وفي داخلي
( إنها تصلي لك، وتحميك بدعائها، وترافقك بلهفة حنانها .... )
ويجلل صوتها ليملأ بصداه كل الكون- ( أنت الولد لها- وهي ليست أمك – لأنك أمها ....)