كنت مرة بزيارة لصديق لي يسكن بمفرده في بيت استأجره لأنه من منطقة بعيدة
وكنا نجلس في شرفة منزله وفي الشرفة المقابلة للمنزل المقابل كانت تجلس فتاة لا تتجاوز الرابعة عشر من عمرها
وبقربها فتاة لا تتجاوز الحادية عشر كنا نتجاذب اطراف الحديث انا وصديقي ولكن لفت نظري أن فتاة الرابعة عشر أومأت لي بجهاز الخليوي
وأنها تريد أن تقول شيئا
قال لي صديقي لعلها تريد أن ترسل لك شيئا صورة أو أغنية كي تتسلى
بصراحة ابتسمت للفتاة فهي ليست الا طفلة بريئة تريد أن تمزح أو تداعبني بحركاتها الطفولية فأنا أكبرها بعشرة أعوام
قمت بفتح البلوتوث وعلى الفور ظهر اسمها وكان (عاشقة الورد)
أحببت الاسم ولكن الصدمة كانت في المحتوى
نعم صدقوني ذهلت بل وصعقت عندما رأيت ماتتضمنه الرسالة فقد كان مقطعا اباحيا يتضمن أمورا شاذة خارجة عن المألوف
نظرت الى من كنت أعتبرها منذ لحظات طفلة نظرة غاضبة ففاجأتني بضحكة ناضجة وابتسامة خبيثة وحركات ايحائية
أخجل من ذكر تفاصيلها
أرسلت لها رسالة أنصحها موبخا لها ومؤنبا لكنها نظرت الي نظرة علمت من خلالها أنها لم تتقبل نصحي
دعوت صديقي للخروج من المنزل وقد امتلأت غضبا وحيرة
قال لي صديقي ياعزيزي من يراك لا يصدق أنك جامعي وكأنك لا تعلم بمثل هذه الامور ألا تذكر عندما كنت عندك في الجامعة
وجلسنا في الكافتريا والكل يرسل ويستقبل أبشع مما رأيت
قلت لصديقي نعم أعلم لكن أن تصل الامور الى أيدي الاطفال مخترقة كل الحواجز ومدمرة كل دعائم وركائز التربية منتهكة برائتهم ولهوهم الملائكي هذا ما لم أستطع استيعابه
نظرت في الأمر وقلبته بفكري ورأيته شائكا جدا لقد أصبحت أخلاقنا على حافة الهاوية فبالفعل لم يعد بمقدورنا ضبط أنفسنا من التفلت فتقنية جديدة كتقنية البلوتوث لم تكن تخطر بالبال أضحت تهدد سلم شبابنا وطمأنينة فتياتنا وتؤجج في داخلهم الرغائب والنزوات وتعلمهم أصنافا جديدة من الانحرافات وخاصة في مجتمع كان بالأمس منضبطا بسلوكيات وأخلاق وقيود صحيحة
بل أصبح البولوتوث وسيلة للتباهي والتفاخر لكل فرد بما يملكه من مقاطع جديدة وللأسف المقاطع العربية مرغوبة أكثر وكأننا أصبحنا نمتهن كرامتنا بأيدينا بل ونحب أن نرى كيف تدنس كرامتنا وينتهك شرفنا بل أصبح أحدنا يقوم بتصوير صديقته وهي في حالة سكر وهيام وثقة به أصبح يصورها وعند أول خلاف بينهما أو حتى من دون خلاف يقوم بتوزيع الفيلم بين أصدقائه متباهيا بمؤسسته الانتاجية الخاصة مستعرضا بجنون كم صديقته تحبه وكم هو محبوب ومرغوب وهو لا يدري انه بفعله هذا يزرع بذور الانحراف والفتنة عند أصدقائه ولعلهم يتورطون بفعل مماثل حبا للتقليد ولعل أحدهم أخذ فيلم صديقه وهو غافل وتولى مهمة التوزيع اللامأجور وكم من فتيات تعرضن للابتزاز من مفترسين حتى أن البلوتوث اصبح وسيلة للارتزاق فكثير من الشباب يستغلون الفساد الحاصل وانكباب الفتيات على العلاقات الحميمية فيقوم المستغل بخداع الفتاة وللأسف ماأسهل خداع الفتيات فقد صدق من شبههن بالقوارير أي الزجاج الهش وأسهل طرق الخداع هو دعوى الحب والرومانسية والأحلام الخلبية وبعد ذلك يجعلهن يموتون مئة مرة بابتزازهن من خلال التصوير أو تسجيل الصوت فيصبحن تحت رحمة احسانه وكم من القوادين يتبعوا أمثال هذه الطرق لتشغيل الفتاة فيما بعد بالدعارة وخاصة ان كانت من بيئة محافظة لا أريد أن أنشر الرعب وأعمم فهناك علاقات بريئة وصادقة تنتهي نهايات طبيعية ولكن في نفس الوقت ان المسألة حقا جد هامة لايمكن السكوت عن عدم التنبيه لاثارها اضارة وتنبيه خاص لكل الفتيات
احذروا القوادين المتسترين برداء الحب والرومانسية
احذروا المبتزين فهم لن يشفقوا ولن يرحموا فهم أنصاف مجانين
احذروا النزوات العابرة والصديق العبثي العابث
احذروا فقد أصبحت تقنيات نشر الذعر والفضيحة والابتزاز أصبحت سهلة رخيصة وتوقعوا أن تجدوها في كل مكان
في البيوت وفي صالات الافراح وفي غرفة تبديل الملابس في المحلات في الجيوب وفي كل مكان
واخيرا احذروا من البلوتوث قبل أن يطحنكن بضرسه الأزرق
فبعد الوردة الحمراء ستاتي اللقطة الحمراء وان كنتي أيتها الفتاة ترغبين بعلاقة بل وتتمنينها
صدقيني عند غالب الشباب لن تكوني الا فتاة لتجاذب اطراف الحديث عنها و انتظار اخر أخبارها وتسجيلاتها وعندما تكونينين منتشية حبا ورومانسية سيكون حبيبك وأصدقائه منتشون ضحكا عليك
أخيرا ربما يظن البعض أني أرى الامور واضعا نظارة سوداء مملوءا بالأفكار العقدية
ربما ظنكم بمحله ولن تنتهي عقدنا الا عندما تصبح دساتير الأخلاق لا دستورية أي عندما تصبح اللاأخلاق واللاقيم هي الأخلاق والقيم عندها نصبح في حالة توازن راجيا أن لانصل لذلك وان نحقق التوازن الأخلاقي الصحيح
دمتم بخير